محمد ثناء الله المظهري
84
التفسير المظهرى
الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً اعتذار عن اتباع بعضهم السفيه في ذلك بظنهم انه لا يكذب على اللّه أحد وكذبا منصوب على المصدرية لأنه نوع من القول أو على المفعولية على أنه مقولة تقول أو على أنه وصف لمحذوف اى قولا مكذوبا وقرأ أبو جعفر تقول بفتح الواو والتشديد وعلى هذا مصدر البتة لان التقول لا يكون الا كذبا وان بعد الظن مصدرية أو مخففة ومعنى الآيتين على تقدير فتح همزة ان وكونها معطوفة على به في أمنا به - انه تيقنا انه كان قول سفيهنا بعيدا عن الحق جوازا في الحكم وان زعمنا بعدم كذب الجن كان باطلا فان قيل كان الجن قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقعدون من السماء مقاعد السمع فيستمعون كلام الملائكة من التسبيح وغير ذلك فما الوجه في اتباعهم سفيههم وظنهم انهم لا يقولون كذبا وعدم ايمانهم مع استماعهم كلام الملائكة كثيرا وايمانهم لما سمعوا القران من النبي صلعم مرة واحدة قلت الايمان امر وهبى لا يتصور وجوده فهذه تلقى الهداية من اللّه الهادي على الإطلاق وذلك التلقي لا يكون الا بواسطة يأخذ الفيض من اللّه تعالى لمناسبة المعنوية به تعالى بعلو استعداده ويفيض على العالمين لمناسبة بهم صورية وذلك الواسطة هي من الأنبياء عليهم السلام فان لهم مع اللّه مناسبة معنوية لأجل كون مبادى تعيناتهم ومربياتهم الصفات العاليات ولهم على قدر كمالهم في مراتب النزول مناسبة صورية بالاسفلين واما الملإ الاعلى من الملائكة فلهم مناسبة مع اللّه كهيئة الأنبياء ولا مناسبة لهم بالاسفلين لكونهم متصاعدين مراتب غير محصلين كمالات النزول وكذلك لم يتأثر الجن منهم هداية ولا إيمانا وان سمعوا منهم كلمات الهداية وتأثروا من سفهاء الجن والشياطين لكمال المناسبة وكذا لم يتأثر من المكلفين من نوح عليه السلام وغيره من الأنبياء الذين لم يبلغوا في مراتب النزول غاية وتأثروا من سيد الأنبياء فإنه كان هاديا لكمالات الفروع والأصول محدد الدرجات العروج والنزول لأجل ذلك بعثه اللّه تعالى إلى الناس كافة بل إلى الجن والانس عامة فاستنار بنور هدايته العالمين واستضاء بضوع إرشاده جماهير المكلفين الا من ختم اللّه على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد اللّه حيث لم يخلق فيه استعداد قبول الحق واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم وهذا معنى قول الشيخ الأكبر أنكروا دعوة نوح لما كان من الفرقان وأجابوا دعوة محمدا كان من القران صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين وبارك وسلم .